حسن حنفي
527
من العقيدة إلى الثورة
والتصور الثنائي للانسان تصور تشاؤمى لأنه يقوم على أن البدن شر والروح خير ، وأن هذا العالم ميئوس منه وأن لا أمل فيه ، وأن الرجاء كله خارج العالم ، في العالم الآخر . يقوم باليأس من انقاذ العالم ثم يعوض هذا اليأس في انقاذ الروح . لذلك يظهر هذا التصور الثنائي للعالم في لحظات الضعف والهزيمة عندما يتحد الانسان بالجزء الفاني ، ويعشق الجزء الخالد تعويضا له عن الهزيمة أو عندما يتحد القاهر بالجزء الخالد ويفعل في المقهور الّذي اتحد مع الجزء الفاني ما يشاء . ثم يود المقهور أن يصبح قاهرا كي يحول القاهر إلى مقهور بالفعل . يعبر اذن هذا التصور الثنائي عن جدل الهزيمة والنصر ، ويكشف عن أن الحياة معركة ولكنه يجعلها مشخصة فردية خارج العالم من أجل انقاذه ! والتصور الثنائي للعالم تصور « رأسمالى » يقوم على المنافسة والمسارعة إلى الكسب ، يعوض الخسارة إلى مكسب وبأسرع الطرق ، لا عن طريق النزول إلى الأسواق بل عن طريق المضاربة والمراهنة واحتوائها من أعلى . ففهم قوانين اللعبة مقدمة لاحتوائها وكأن اللاعب الكبير يترك اللاعبين الصغار يتنافسون على الفتات وهو يتمتع بالقسط الأكبر ويمتلك القسط الأعظم . يتعامل الصغار مع « الصرف » في حين يتعامل الكبير مع « الأوراق البنكية » . وإذا كان الصغار فقراء فالخوف على الأغنياء أن تكون أوراقهم المالية غير مغطاة أو أن تكون شيكاتهم بلا رصيد . وأخيرا التصور الثنائي للعالم تصور طبقى يقوم على افتراض طبقات في العالم الآخر يتميز الانسان بأعلاها عن غيره ، وتنتقل المنافسة من الأرض إلى السماء ، ومن الدنيا إلى الآخرة . فالصعود دائما إلى أعلى وعلى درجات دون أن يكون هناك هبوط . ويتربع على القمة الفرد الأقوى والاغنى والأكمل وكان التصور الثنائي للعالم ينتهى إلى تصور فردى خالص ، انقاذا للذات على حساب الآخرين . وكرد فعل على هذا التصور الثنائي سواء في المعاد الجسماني أو المعاد الروحاني أصبح الخلود للنفس الكلية المتحدة بالنوع وليس للنفس الفردية . لا يتحقق الخلود بتشخيص الرغبات بل يتحقق بالفعل